أحمد عبد الباقي

406

سامرا

فقال لي الخليفة : كيف تسمع ؟ قلت : اسمع شيئا حظ العجب منه أكثر من حد الطرب . فاستحسن هذا الكلام مني . ثم اسمعني زمر زنام الزامر وقد ضعف وارعش وأزمنة النقرس . وأراني الآلة التي عملها أحمد بن موسى المهندس من صفر يرسل فيها الماء فيسمع له زمر السرناي ، ثم ادخلني إلى شباك وأمر أن يجمع بين الفيل والسبع فرأيتهما كيف يتواثبان ، ثم قال لي : أذكر اني أريتك اليوم أربعة أشياء طريفة فأيهما أظرف عندك ؟ قلت : غناء شارية . فقال : صدقت . واصطبح المعتز باللّه في أحد الأيام واقترح على عريب صوتا فغنته ، فاستحسن غناءها وسر به ، فأمر له بثلاثين ألف درهم ، وفرق على الجلساء كلهم الجوائز والخلع والطيب ، وكان الشعر الذي غنته لعلي بن الجهم ، وهو « 32 » : العين بعدك لم تنظر إلى حسن * والنفس بعدك لم تسكن إلى سكن كأن نفسي إذا ما غبت غائبة * حتى إذا عدت لي عادت إلي بدني وجلس يوما مجلس غناء والجلساء والمغنون حوله ، وقد أعد الخلع والجوائز ، وكان يونس بن بغا بين يديه يسقيه . فدخل بغا واستأذن لأبنه لأن والدته على فراش الموت ، فأذن له فخرج . ففتر المعتز باللّه عن السماع ونعس فنام . وقام الجلساء وتفرق المغنون . فلما عاد يونس مساء ورآه المعتز باللّه عاد إلى الشرب وعاد الندماء والمغنون ، فقال المعتز باللّه : تغيب فلا أفرح * فليتك لا تبرح

--> ( 32 ) الأغاني 10 / 226 - 227 .